عبد الرحمن السهيلي
11
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وما كان حصنٌ ولا حابسٌ * يفوقان مرداس في المجمع ونحو قول الآخر : يا من جفاني وملاّ * نسيت أهلاً وسهلا ومات مرحب لما * رأيت ما لي قلاّ فلم يصرف مرحباً ، وسيأتي في هذا الكتاب شواهد كثيرة على هذا ، ونشرح العلة فيه إن شاء الله تعالى ، ولو روي : من رأس ذي علق الصخر بحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لكان حسناً ، كما قرئ : « قل هو اللّه أحدُ اللّه الصَّمَدُ » بحذف التنوين من أحد ، وهي رواية ابن أبي عمرو بن العلاء ، وقال الشاعر : * حميد الذي أمج داره * وقال آخر : * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا * وأنشد قول أبي طالب : إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر * فعبد مناف سرّها وصميمها قوله : سرها ، أي : وسطها ، وسر الوادي وسرارته : وسطه ، وقد تقدم متى يكون الوسط مدحاً ، وأن ذلك في موضعين : في وصف الشهود ، وفي النسب ، وبينا السر في ذلك . وقال في القصيدة : ونضرب عن أحجارها من يرومها . أي ندفع عن حصونها ومعاقلها ، وإن كانت الرواية : أجحارها بتقديم الجيم ، فهو جمع جحر والجحر هنا مستعار ، وإنما يريد عن بيوتها ومساكنها .